المباركفوري

455

تحفة الأحوذي

أولى من إلغاء أحدهما باتفاق وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان والسلم فيه واعتل من منع بأن الحيوان يختلف اختلافا متباينا حتى لا يوقف على حقيقة المثلية فيه وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة به بالوصف بما يدفع التغاير وقد جوز الحنفية التزويج والكتابة على الرقيق الموصوف بالذمة كذا في الفتح تنبيه قال صاحب العرف الشذي قال أبو حنيفة لا يجوز القرض إلا في المكيل أو الموزون قال ولنا حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وإن قيل هذا الحديث في البيع لا القرض يقال إن مناطهما واحد انتهى قلت قد رد هذا الجواب بأن الحنطة لا يباع بعضها ببعض نسيئة وقرضها جائز فكذلك الحيوان لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة وقرضه جائز وقد عرفت أن هذا الحديث محمول على ما إذا كانت النسيئة من الجانبين جمعا بين الأحاديث قال ومحمل حديث الباب عندي أنه اشترى البعير بثمن مؤجل ثم أعطى إبلا بدل ذا الثمن بغير الراوي بهذا انتهى كلامه قلت تأويله هذا مردود عليه يرده لفظ استقرض في حديث أبي هريرة المذكور في الباب قوله ( أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي طلب منه قضاء الدين وفي رواية للبخاري كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه ولأحمد عن عبد الرزاق عن سفيان جاء أعرابي يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا ( فأغلظ له ) أي فعنف له صلى الله عليه وسلم قال النووي الاغلاظ محمول على التشديد في المطالبة من غير أن يكون هناك قدح فيه ويحتمل أن يكون القائل كافرا من اليهود أو غيرهم انتهى قال الحافظ والأول أظهر لرواية أحمد أنه كان أعرابيا وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة ( فهم به أصحابه ) أي أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذوه بالقول أو الفعل لكن لم يفعلوا أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم ( دعوه ) أي اتركوه ولا تزجروه ( فإن لصاحب الحق مقالا ) أي صولة الطلب وقوة الحجة لكن مع مراعاة الأدب المشروع قال ابن الملك المراد بالحق هنا الدين أي من كان له على غريمه حق فماطله فله أن يشكوه ويرافعه إي الحاكم ويعاتب عليه وهو المراد بالمقال كذا في شرح المشارق ( اشتروا له بعيرا ) قال الحافظ وفي رواية عبد الرزاق التمسوا له مثل سن بعيره ( فلم يجدوا إلا سنا أفضل من سنه ) لأن بعيره كان صغيرا والموجود كان رباعيا خيارا كما في